الشيخ عبد الغني النابلسي

152

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقال رضي اللّه عنه : يا قليل الصبر والجلد * خلق الإنسان في كبد فالتفت فالظلّ أنت له * وتواجد في الهوى تجد كلّ من في الكون مشتغل * بالإله الواحد الصّمد لكن الجهّال عنه به * في اشتغالات إلى الأبد واشتغال العارفين به * فيه لم يلووا على أحد والذي يبدو لأعينهم * كلّه أوصافه فقد وقال رضي اللّه عنه : ما الكلّ إلّا رجل واحد * ففز بهذا الرجل الواحد وما عداه فهي أفكاره * تردّدت في قلبه الواجد فتارة منها له مظهر * فيها من المولود والوالد وتارة يفقد منها له * مظهره المفقود بالفاقد وكلّ ذا دلّ على حيرة * من طارف الأمر ومن تالد « 1 » والعجز عن خلاقه حطّه * فيما ترى من أمرك الشاهد وقال رضي اللّه عنه : ترك المراد له فكان مرادا * وجرى بميدان الفناء جوادا طلب الحبيب لأجله منه ولم * يطلب له من نفسه ليزادا فهو الذي شرب الحقيقة صرفة * فاختال إطلاقا وفكّ قيادا وبدا بأفلاك الوجود على الورى * شمسا تنير خلائقا وبلادا وقال رضي اللّه عنه : أمسك الحقّ باليد * كلّ شيء محدّد ولقد كان مطلقا * فبدا كالمقيد حين مفقودنا أتى * بوجود كموجد والذي في ضلالة * صار فيه كمهتدي

--> ( 1 ) الطّارف : المستفاد حديثا من المال ونحوه ويقابله التّالد . التّالد : كل قديم من حيوان وغيره يورث عن الآباء .